كلمة لابد منها ما بعد الانتخابات
يُفرز المشهد الانتخابي دائما فائزين وغير فائزين، ومن واجبنا تقديم التهاني والتبريكات للفائزين، خاصة من أبناء المكون الإيزيدي بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم. وفي الوقت ذاته، تمنياتنا الصادقة لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاح في هذه الجولة أن تُتاح لهم فرص أفضل مستقبلاً، سواء في البرلمان أو في مجالات أخرى.
إلى جوهر الحديث، أتوجه بتهنئة حارة من القلب للإخوة الذين حصلوا على ثقة الجماهير ونجحوا في الوصول إلى البرلمان، بمختلف توجهاتهم ومناطقهم. مع الأمل أن يتمكنوا من خدمة مَن يمثلونهم بأفضل صورة ممكنة، عبر اقتراح وإقرار قوانين تساهم في رفع الظلم عن قضيتنا وتضميد الجراح التي ألمّت بمجتمعنا.
الفائزون اليوم يحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة تجاه أهاليهم، خاصة أولئك الذين وضعوا ثقتهم بهم. ومن هذا المنطلق، نرفع الدعاء بأن تتوحد جهودهم ومواقفهم بما يخدم قضايا مجتمعهم. الأهم من ذلك أن تكون قضية المخطوفين والمخطوفات وأزمة النازحين على رأس أولوياتهم، فهم يستحقون أن نكرّس كل الجهود من أجل تخفيف معاناتهم ورفع هذا الألم المستمر عن كاهلهم.
أما الناخبون فقد أدوا ما عليهم من واجب بكل حرية وديمقراطية؛ انتهت معركتهم على صناديق الاقتراع وبدأت معركة الفائزين داخل أروقة البرلمان. عليهم أن يسعوا جاهدين لعدم إضاعة أربع سنوات أخرى دون تحقيق تقدم ملموس يُنصف قضايا شعبهم. فالانتظار لدورات أخرى دون حلول ليس خياراً والتحدي الأكبر الآن أن تستثمر هذه الفرصة لتحقيق تغيير حقيقي.
النواب السابقون قد أدّوا واجبهم قدر الإمكان في ظل الظروف السياسية الصعبة والتحديات التي فرضتها الصراعات. واليوم، لابد أن تكون كلمتكم وإصراركم أقوى وأن تسعوا لكسب دعم الكتل الكبيرة المتعاطفة مع قضيتنا.
إن التغيير في المسؤولية أمر طبيعي في الحياة السياسية؛ اليوم هناك من يحمل الأمانة، وغداً سيأتي غيره. المهم أن تبقى الأهداف واضحة وتتجدد العزيمة دائماً لخدمة أهلنا واسترداد الحقوق في إطار الشرعية والقانون.
بعد الانتخابات، يجب أن تهدأ النفوس وتصفو القلوب. المنافسة الديمقراطية لها أخلاقياتها التي ينبغي الالتزام بها بعيداً عن أي تجاوزات أو إساءة للقوانين. علينا أن نحترم نتائج العملية السياسية وننظر إلى المستقبل بأمل جديد.
تهنئة مرة أخرى للفائزين وحظ أوفر للذين لم يحالفهم الحظ، فالحياة مليئة بالفرص، ومن لديه الإخلاص والوفاء لقضيته يستطيع الخدمة بطرق عدة وفي مختلف المجالات. ستظل المحبة والاحترام بين أبناء المجتمع هي الرابط الأقوى الذي يمتد في كل الظروف.
مع التحية
اختكم
ميان خيري بك

تعليقات
إرسال تعليق